السيد جعفر مرتضى العاملي

249

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أي أنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يبين أنهم صلوات الله وسلامه عليهم ليسوا بصدد جمع الأموال وتكديسها ، حتى إذا ماتوا ورثها منهم من له حق الإرث . بل هم زهاد في الدنيا ، عازفون عن زخرفها ، مهتمون بالعلم النافع ، ولا يريد أيٌّ منهم من أحد أجراً على جهده وجهاده ، لا من مال ، ولا من غيره . وذلك على قاعدة : * ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) . ثانياً : حتى لو صح أن كلمة : « ما تركناه صدقة » موجودة في الحديث بالفعل ، فإن وجودها لا يحتم أن يكون المراد : أن ما يتركه الأنبياء من أموال لا يرثها أحد ، لإمكان أن يكون المقصود : أن ما جعلوه « عليهم السلام » صدقة حال حياتهم ، لا يدخل في جملة ما يورث . فتكون كلمة « ما » مفعولاً به لكلمة « نورث » ، وكلمة « صدقة » منصوبة أيضاً بكلمة تركناه .

--> ( 1 ) الآية 90 من سورة الأنعام .